حيدر حب الله
336
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المدرسة الأصوليّة وردّات الفعل على نظرية « السنّة فقط » مرجعيّة النص القرآني والصدمة الأخباريّة بعد تسليط الأمين الأسترآبادي معاول النقد على أعمدة المدرسة الأصولية ورمزها القديم العلامة الحلي ، سيطر الاتجاه الأخباري على الحياة الفكرية الشيعية سيطرة تامّة لأكثر من قرن ونصف ، وقد احكم الخناق في هذه الحقبة الزمنية على علم أصول الفقه ، ففتر ولم يظهر فيها أفذاذ من الأصوليين كما يذهب إليه الشيخ محمد رضا المظفّر ( 1381 ه ) « 1 » ، أو لا أقلّ لم نجد نتاجا جديدا هاما سوى محاولة قام بها المولى عبد اللّه بن محمد المعروف بالفاضل التوني ( 1071 ه ) ، وإلا فإن كبار علماء الأصول في تلك الفترة لم تصدر منهم محاولات تكسر ذلك الحصار الذي ضربه الأخباريون عليهم سيّما في موضوع المرجعيّة القرآنية ، ولم نجد خطوات نشطة في الرد على الأخباريين ، وإن وجدنا معطيات متفرّقة كان لها دورها المحدود بعد ذلك في علم أصول الفقه ، وإذا أردنا أخذ عيّنات أمكننا ملاحظة تجربة الحسين بن ميرزا رفيع الدين المشهور بسلطان العلماء ، صهر الشاه عباس الصفوي ( 1064 ه ) ، فقد كتب حاشية على « معالم الدين » للشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، كما كتب شرحا على « زبدة الأصول » للشيخ البهائي ، وقد كتب المولى صالح المازندراني ( 1081 ه ) أيضا حاشية وشرحا على الكتابين ، وشرح الملا خليل القزويني « 2 » ( 1089 ه ) كتاب « عدّة الأصول » للشيخ الطوسي ( 460 ه ) ، وترك لنا الآغا حسين الخوانساري ( 1101 ه ) حاشية على المعالم ، وحاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي ، ولم يترك لنا - على ما يبدو - الآغا جمال الخوانساري ( 1125 ه ) في الأصول سوى حاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي ، وحاشية على المعالم تنسب إليه دون تأكّد من ذلك « 3 » . ورغم معطيات مهمة ضمن الداخل الأصولي قدّمها هؤلاء العلماء ، نذكر مثالا لذلك
--> ( 1 ) - محمد رضا المظفّر ، مقدّمة كتاب جامع السعادات للنراقي 1 : ( ه ) . ( 2 ) - الملا خليل القزويني وسط بين الأصوليّة والأخبارية . ( 3 ) - انظر حول نتاج هذه الشخصيات : مهدي عليپور ، « درآمدي به تاريخ علم أصول » : 252 - 269 .